الشيخ محمد اليعقوبي

343

فقه الخلاف

( ( الثالث : ما ذكره بعض الأعاظم من أن الدفن كما يجب حدوثاً كذلك يجب بحسب البقاء ، لعدم احتمال أن يكون الواجب مجرد دفنه آناً ما ثم يجوز إبقاؤه من غير دفن بل الواجب إنما هو ستره وإقباره مطلقاً حدوثاً وبقاءً . وفيه : إن الأمر وإن كان ذلك إلا أن ذلك لا ينافي جواز النبش ، لأن المدعى ليس هو إخراج الميت عن القبر وإبقاءه من غير دفن وإنما يُنبش ليدفن ثانياً ، فالدفن حدوثاً وبقاءً متحقق وإنما ينبش ويخرج من قبره آناً أو ساعة مثلًا . نعم لو تمت الدعوى المتقدمة من أنّ أدلة الدفن لها عموم أزماني يقتضي وجوب الدفن في كل آن : كان نبشه وإخراج الميت من قبره ولو آناً ما محرّماً ، لأنه مخالف للدفن الواجب في كل آن ، إلا أنّا قدّمنا أنا لم نجد في أدلّة الدفن ما يكون له عموم أزماني بوجه ، لأنها إنما تدل على وجوب الدفن وحسب من دون دلالة على العموم الأزماني . وعليه فالمدار في حرمة النبش على صدق الهتك والتوهين ، وفي أي مورد لم يلزم من نبشه هتك جاز النبش لا محالة ) ) « 1 » . أقول : هنا تعليقان : 1 - لا يتردد أحد في استظهار هذا العموم الأزماني من أدلة وجوب الدفن وإن الدفن مطلوب حدوثاً وبقاءً وينافيه النبش وإخراج الميت من قبره ساعة أو غيرها ، لأن الواجب هو إخفاء السوأة كما في رواية الفضل بن شاذان وغيرها من الأدلة التي تقدمت في المطلب الأول ، أما الهتك فهو إما ملازم له أو عنوان يضاف لهذا السبب للحرمة ولذا وردت الأحاديث الشريفة في تعزير النباش إذا لم يسرق شيئاً وقطعه إذا أخذ بعد المفروغية من الحرمة ، كصحيحة حفص بن البختري قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : حدّ النبّاش حدّ السارق ) « 2 » .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 9 / 349 - 350 . ( 2 ) الكافي : ج 7 ، كتاب الحدود ، باب 147 حد النباش ، ح 1 .